ابن حجة الحموي

143

خزانة الأدب وغاية الأرب

بِالْأَبْصارِ « 1 » ؛ إذ لا يستحيل في العقل أنّ البرق يخطف الأبصار « 2 » لكنّه يمتنع « 3 » عادة ، وما زاد وجه الإغراق هنا جمالا إلّا « 4 » بقرينة « 5 » « يكاد » ، واقتران هذه الجملة بها « 6 » هو « 7 » الذي صرفها إلى الحقيقة ، فانقلبت « 8 » من الامتناع « 9 » إلى الإمكان . ومن شواهد تقريب نوع الإغراق ب « لو » قول زهير [ من البسيط ] : لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بأوّلهم أو مجدهم قعدوا « 10 » فاقتران هذه الجملة أيضا بامتناع « لو » من « 11 » قعود القوم فوق الشمس [ المستفاد ب « لو » ] « 12 » هو الذي أظهر بهجة شمسها في باب الإغراق . وممّا استشهدوا به على هذا النوع بغير أداة التقريب قول امرئ القيس [ من الطويل ] : تنوّرتها « 13 » من أذرعات وأهلها * بيثرب أدنى دارها نظر عالي « 14 » وبين المكانين بعد أيّام « 15 » ، فإنّ « أذرعات » من الشّام ، والنار التي تنوّرها من أذرعات ، كانت بيثرب مدينة النبيّ ، ( صلى اللّه عليه وسلم ) ، وقد أثبتوا هذا الشاهد في باب « الإغراق » ، لأنّهم قالوا لا يمتنع عقلا أن يرى « 16 » النار من بعد هذه المسافة ، / وأن لا يكون ثمّ حائل من جبل أو غيره من عظم جرم النار ، ولكنّ ذلك ممتنع عادة ، هذا إن جعلنا « تنوّرتها » : « نظرت إلى نارها » حقيقة ، وأمّا إن جعلناه بمعنى « توهّمت نارها وتخيّلتها في فكري » ، فلا يكون في البيت إغراق .

--> ( 1 ) في ب : « بالأنصار » . النور : 43 . ( 2 ) في ب : « بالأنصار » . ( 3 ) « في العقل أنّ . . . يمتنع » سقطت من ك ، وثبتت في هامشها مشارا إليها ب « صح » . ( 4 ) « إلّا » سقطت من و . ( 5 ) في د ، ط : « تقريبه » . ( 6 ) « بها » سقطت من د . ( 7 ) في و : « هو » مصحّحة عن « هي » بعد شطبها . ( 8 ) في ط : « فقلبت » . ( 9 ) « من الامتناع » سقطت من ب . ( 10 ) البيت في ديوانه ص 26 ؛ وفيه : « لأوّلهم » ؛ والعمدة 2 / 105 ؛ وفيه : « بأحسابهم » . ( 11 ) « لو من » سقطت من ط . ( 12 ) من ط . ( 13 ) في د : « تنوّرتها » ! ( 14 ) البيت في ديوانه ص 260 ؛ وفيه : « عال » ؛ وتحرير التحبير ص 322 ؛ والعمدة 2 / 88 . ( 15 ) في ط : « تامّ » . ( 16 ) في ب ، د ، ط ، و : « ترى » .